“لقد أمطرت”.. الجزائر كما يحلم بها أبناؤها

السلطات الإسرائيلية تمنع “صيف قائظ” من المشاركة: اعتذر منظمو مهرجان الفيلم الملتزم، الجارية فعالياته بقاعة الموقار، بالعاصمة، عن عرض الفيلم الفلسطيني “صيف قائظ”، بسبب عدم تمكن فريق العمل من السفر إلى الجزائر، ما جعل إدارة المهرجان تكتفي بعرض فيلمين اثنين فقط في الفترة المخصصة للأفلام القصيرة، وهما “لقد أمطرت” و”وعدتك”. وقال المنظمون إن طاقم الفيلم […]

Advertisements

السلطات الإسرائيلية تمنع “صيف قائظ” من المشاركة:

اعتذر منظمو مهرجان الفيلم الملتزم، الجارية فعالياته بقاعة الموقار، بالعاصمة، عن عرض الفيلم الفلسطيني “صيف قائظ”، بسبب عدم تمكن فريق العمل من السفر إلى الجزائر، ما جعل إدارة المهرجان تكتفي بعرض فيلمين اثنين فقط في الفترة المخصصة للأفلام القصيرة، وهما “لقد أمطرت” و”وعدتك”.

وقال المنظمون إن طاقم الفيلم لم يستطع السفر إلى الجزائر بسبب تعنت السلطات الإسرائيلية التي رفضت السماح لهم بالخروج من بلدهم، رغم حملهم دعوة رسمية، وهي مشكلة تصادف الفنانين الفلسطينيين الذين يستدعيهم المهرجان في أغلب المرات.
من جهته، تعرض فيلم “لقد أمطرت”، الذي عرض أول أمس، بقاعة “الموقار”، بالعاصمة، إلى كثير من الانتقاد، بسبب اللمسة الحالمة المكثفة التي طغت على الفيلم، وابتعاده عن الواقع، حيث نوه الحاضرون –وأغلبهم من المخرجين والمشتغلين في حقل السينما- بجمال القصة، وعابوا عليه الإغراق في الجماليات على حساب الواقع.
ومن الانتقادات الموجهة إليه، أن الأبطال جميعهم يرتدون ثيابا راقية، كما أن الأحداث تدور ليلا في عاصمة هادئة لا أثر فيها للخوف أو العنف، خصوصا وان البطلة تسير في الشارع على الساعة الثالثة صباحا دون أن تتعرض لأي مضايقة، في حين أن البطل الذي يلتقي بها لا يشعر بأي حكم مسبق تجاه فتاة أنيقة تسير في الشارع في ذلك الوقت من الليل.. شارع نظيف تماما، مليء بالموسيقى المنبعثة من منزل ما، مليء بالأزهار وكل الأشياء الجميلة، وهو ما رآه الحاضرون تجاوزا مبالغا فيه عن الواقع..
قصة الفيلم تدور حول فتاة من مدينة داخلية، تأتي إلى العاصمة لملاقاة حبيبها الذي تخطط معه للهرب من عائلتها والزواج ثم السفر إلى الخارج.. يتم الاتفاق على الالتقاء في ساحة البريد المركزي، لينطلقا إلى المطار.. تنتظر الفتاة عبثا حتى الثالثة صباحا، لكن الشاب (الذي تركت عنده وثائقها وأموالها: 10 آلاف أورو) لم يأت، ولم يرد على اتصالاتها، فتتأكد من أنه خدعها، فلا تجد غير ان تهيم في شوارع العاصمة ليلا.
تصادف الفتاة شابا آخر، كان يجمع كتبا قديمة من مكتبة صغيرة في الشارع، تتعجب كثيرا، وتسأل الشاب عن هذه الكتب، فيقول إنها لعجوز يتركها للعامة ويهديها لكل من رغب حقا في قراءتها، ويتدرج بهما الحديث إلى أن يقص كل منهما قصته على الآخر: هو الآخر كان ينتظر صديقته الكندية على “المسينجر” في مقهى الانترنت، لكنها لم تتواصل معه.. امرأة لا يحبها، فقط يحاول خداعها بالحب لكي يتمكن من السفر.. تتطور بينهما المحادثة، فيكتشفان أنهما التقيا في طفولتهما، في يوم ماطر، في المكان نفسه، حيث قام كل منهما بعمل خيري تجاه عجوز أعمى كان يفترش الشارع..يندم كل منهما على ما كان سيقدم عليه، ويدخلان في علاقة عاطفية جديدة، بعيدا عن حلم السفر إلى الخارج..
الفيلم، على عكس الانتقادات التي وجهت له، لم يكن خروجا عن الواقع، بل كان حلما بواقع أفضل: حلم بجزائر أخرى، خالية من العنف والأحكام المسبقة، خالية من الفقر والأنانية، مليئة بالحب الصادق والموسيقى والجمال والثقافة.. جزائر لا يبقى فيها شخص جائعا أو حزينا أو جاهلا..

 

خالدة بورجي

Advertisements

more recommended stories