فوضى وفضائح مسابقات ملكة الجمال..

في الوقت الذي تتفنن فيه بعض الدول العربية في تنظيم مسابقة “ملكة الجمال” باحترافية عالية، وعلى رأسها مصر ولبنان، وبدرجة أقل الجيران المغرب وتونس، تسجل الجزائر مهازل وفضائح لا تنتهي سواء على مستوى التنظيم أو معايير اختيار “الملكات”، والأسوأ من ذلك، الفوض…

Advertisements

في الوقت الذي تتفنن فيه بعض الدول العربية في تنظيم مسابقة “ملكة الجمال” باحترافية عالية، وعلى رأسها مصر ولبنان، وبدرجة أقل الجيران المغرب وتونس، تسجل الجزائر مهازل وفضائح لا تنتهي سواء على مستوى التنظيم أو معايير اختيار “الملكات”، والأسوأ من ذلك، الفوضى الحاصلة في ملكية حق التنظيم، فالكل يدعي أنه مالك الحقوق، وتبقى الجزائر البلد الوحيد الذي يملك أكثر من ملكة جمال في سنة واحدة!!.. تابعوا.

في الوقت الذي تتفنن فيه بعض الدول العربية في تنظيم مسابقة “ملكة الجمال” باحترافية عالية، وعلى رأسها مصر ولبنان، وبدرجة أقل الجيران المغرب وتونس، تسجل الجزائر مهازل وفضائح لا تنتهي سواء على مستوى التنظيم أو معايير اختيار “الملكات”، والأسوأ من ذلك، الفوضى الحاصلة في ملكية حق التنظيم، فالكل يدعي أنه مالك الحقوق، وتبقى الجزائر البلد الوحيد الذي يملك أكثر من ملكة جمال في سنة واحدة!!.. تابعوا.

قصة مسابقة ملكة الجمال

ملكة الجمال هي مسابقة سنويّة، تعقد في مختلف دول العالم، يتم تنظيمها من طرف وكالات خاصة بمشاركة فتيات يتنافسن على معايير عديدة منها الجمال والمستوى الدراسي، وبعد اللجوء للجنة التحكيم يتم اختيار واحدة منهن يمنح لها اللقب المتمثل في تاج ملكة الجمال.

وتعتبر مسابقة ملكة جمال العالم، من أقدم مسابقات الجمال الدوليّة، حيث نظمت المسابقة لأوّل مرة في الولايات المتحدة الأمريكيّة، عام 1951، من قبل إيريك مورلي، ولا زالت مستمرّة حتى الآن، ويشاهد الحفل الرئيسي للمسابقة المليارات من المشاهدين حول العالم.

في الجزائر.. صراع على أحقية ملكية المسابقة؟!

المتتبع لمسيرة مسابقة ملكة الجمال في الجزائر، سيتفاجأ حقا لوجود أكثر من “ميس” في نفس السنة، وهذا بسبب الغموض السائد حول الجهة المخول لها تنظيم مثل هذه التظاهرة، حيث يدعي كل طرف أنه الأحق بها، وأولهم والأشهر بتنظيمها على مدار سنوات عديدة بوعلام الجزائري، رئيس “جمعية فن وموضة” الذي يؤكد حسب ما اطّلعنا عليه أن المعهد الوطني للملكية الصناعية والفكرية هو الذي منح له الترخيص لتنظيم هذه المسابقة منذ سنة 1998.. ثاني أشهر جهة تنظم مسابقة مكلة الجمال في الجزائر هي عائلة شرادي التي تعتبر الأب عبد القادر المؤسس الشرعي لها سنة 1996؛ قبل أن يسجن بعد عام من تأسيس المسابقة!! ولما استفاد في جويلية 2000 من عفو رئاسي، وجد غريمه بوعلام الجزائري قد خطف اللقمة من صحنه، وتقول عائلة شرادي إن الأب وقع ضحية مؤامرة بعد أن استغلت إحدى معاوناته سابقا، غيابه لتنظم المسابقة سنة 2000 تحت تسمية ”سيدة الجزائر” مما أدخل الأطراف الثلاثة إلى قاعات المحاكم. وتوقفت عائلة شرادي عن تنظيم مسابقة انتخاب ملكة جمال الجزائر في عام 2003، بعد وفاة الأب، قبل أن يعيد إحياءها ابنه فيصل حمداد سنة 2013.

وبالمقابل ظهرت جهة أخرى باسم مجلة “عيون” التي نظمت هي الأخرى عدة طبعات في سنوات الألفيات، وأيضا جهة خامسة باسم “ميس جميلات الجزائر”، ووكالة أخرى نظمت طبعات باسم “ملكة لوكس الجزائر”، ومثلها جهة أخرى تنظم ما يسمى “ميس غلوب الجزائر”، وقبل عامين نظم صاحب وكالة “دريم” مهاودي محمد، مسابقة ملكة وملك جمال الجزائر لسنة 2015، ثم جاء الدور هذا العام على أمين سبيع صاحب فكرة مسابقة ملكة جمال لؤلؤة الجزائر التي توجت بها الشابة هناء مالك وأثارت الكثير من الجدل. وامام كل هذه الجهات والألقاب، نبقى نتساءل من يحق له تنظيم ملكة الجمال في بلدنا؟ فلكل بلد ملكة واحدة إلا الجزائر لديها مثنى وثلاث ورباع..

فضائح ومهازل تؤخرنا كثيرا في تنظيمها؟!!

اتسمت معظم مسابقات الجمال الجزائري خلال السنوات الفارطة أكثر من مرة بسوء التنظيم والتزوير في النتائج ومستوى ضعيف للمتسابقات ومهازل وفضائح جعلت الجزائر تتأخر كثيرا في تنظيمها مقارنة ببقية الدول العربية حتى لا نذكر العالمية التي هي بعيدة عنا بعد الأرض عن السماء!

والمتعارف عليه أنه في كل مسابقات الجمال بمختلف بلدان العالم يتولى اختيار المشاركات والملكات مختصون من مصممين، ملكات جمال سابقات، عارضات شهيرات وأصحاب خبرة في المجال، وهو الأمر الغائب عن أغلب المنافسات الجمالية بالجزائر التي يستنجد فيها برياضيين وممثلين ومقدمي نشرات الأخبار وفناني الراي لتشكيل لجان التحكيم، والنتيجة تتويج ملكات لا علاقة لهن بالجمال، أو يرمي صاحب المسابقة آراء اللجنة عرض الحائط ويختار هو ما يشاء مثلما حدث سنة 2009، حينما كانت لجنة التحكيم مكوّنة من الأسماء التالية: كبيرة المذيعات أمينة بلوزداد، وزيرة البيئة حاليا فاطمة الزهراء زرواطي، إضافة إلى أخصائييالتجميل والحلاقة.. جميعهم خرجوا على وقع الصاعقة بعد أن مسح بوعلام الجزائري اختياراتهم بعصاه السحرية.. حيث اختاروا هم المتسابقة رقم 5 “هادلي خديجة” من تيزي وزو، لكن صاحب المسابقة أعلن تتويج رقم 7 الآنسة “عفان أسماء” من العاصمة، ما شكل مفاجأة للجمهور وللجنة التحكيم التي انتفض أعضاؤها رفضا، ووصفوا ذلك بالتزوير والمهزلة التي لا يمكن تبريرها.

أما الفضيحة التي لا تنسى وأثارت حالة من الجدل والسخط في البلاد، فكانت على هامش مسابقة ملكة جمال الجزائر لسنة 2014، والتي نظمتها عائلة شرادي، وكانت بطلتها إحدى أعضاء لجنة التحكيم، الفرنسية جنفييف دو فونتني التي اعتبرت “الجزائر فرنسية” أثناء كلمة ألقتها في ختام الحفل. وكأول رد فعل رسمي، قرر وزير الشباب والرياضة حينها عبد القادر خمري، مباشرة إجراءات سحب حقوق تنظيم المسابقة، بسبب تصريحات وصفها بـ”المشينة” عن تاريخ الجزائر، كما قرر مساءلة القائمين على الحفل وطالبهم بتقديم تقرير عن الحادثة.

ملكة جمال القبائل.. “جملة من المشاكل”!

رغم أن فكرة تأسيس مسابقة ملكة جمال القبائل سنة 2005 لقيت استحسانا كبيرا وسط العائلة القبائلية، كونها تساعد المرأة القبائلية على تحقيق الترقية والتطور في المجال الثقافي والجمالي، وتتيح لها الفرصة لدخول عالم ”الموضة”، لكن وبعد مرور السنين، انكشفت الحقيقة البشعة لمسابقة الجمال، حينما قررت مجموعة من ملكات جمال القبائل البوح بأسرار خطيرة مست الجهة المنظمة، آخرهن ملكة سنة 2017 أميرة مقراني من دائرة بوغني جنوب تيزي وزو، وهي طالبة بجامعة مولود معمري وتحضر لشهادة الليسانس في الأدب الإنجليزي، والتي فجرت مفأجاة من العيار الثقيل بتصريحها لإذاعة “كانوت”: “لما قصدت منظم المسابقة آيت أحمد لاستلام شهادة ملكة الجمال القبائلي، طلب مني مبلغا ماليا مقابل ذلك، ولما ألح رفضت ذلك وانسحبت بشرف”. ولم تكن أميرة الضحية الأولى، بل سبقتها الكثيرات مثل ليديا علوش ملكة جمال 2010 التي صرحت سابقا لجريدة “الجزائر نيوز”: “اكتشفت خلال تجربتي أن مسابقة ملكة جمال القبائل هي مجرد كلام فقط، ومحاولة لتشويه صورة المرأة القبائلية، وهي حيلة لاستغلال الفتيات والتحايل عليهن لربح المال والمصالح الشخصية، صراحة، يوم اختياري ملكة جمال القبائل سنة 2010 لم أكن أنتظر كسب المال أو الشهرة، بالرغم من الوعود الخيالية التي قدمها المنظمون، بل كنت أنتظر على الأقل الاعتراف بهذا اللقب، واعتقدت أن هذه الجائزة ستمنحني الفرصة لتحقيق بعض الأهداف في حياتي، لاسيما في الجانب المهني، لكن بعد نهاية المسابقة شعرت بخيبة أمل كبيرة، خصوصا وأن المنظمين قالوا لي بصريح العبارة: الآن يمكنك العودة للمنزل، انتهى كل شيء”· يذكر ان المدعو آيت أحمد أعلن أن طبعة هذا العام هي الأخيرة في مساره، وذلك لوجود عدة مشاكل، تحول دون مواصلته تنظيم مثل هذه المسابقات مستقبلا.

كرونولوجيا ملكات الجمال في الجزائر

تعتبر أول ملكة جمال في الجزائر بنت بوسعادة حليمة بغة سنة 1997 ثم تلتها عامين بعد ذلك دنيا أمسرار من عنابة، وكانت سنة 2000 وجه السعد على صوريا بوكبير من مليانة (عين الدفلى)، في سنة2001 ألغيت المسابقة بسبب كارثة فيضانات باب الواد. وبعدها بعام تعود المنافسة بتتويج لمياء سعودي من وهران باللقب. أما سنة 2003 فشهدت تتويج ملكتين وإلغاء المسابقة من جهة بوعلام الجزائري بسبب التضامن مع ضحايا زلزال بومرداس، المدينة التي توجت منها كارمن مهداوي ملكة جمال الجزائر لعام 2004 وهي ابنة مهندس نفط وأم روسية الأصل. في حين نظمتها المجلة النسوية “عيون” وفازت بها منال قين من الجلفة، ونظمتها عائلة شرادي وفازت بها وراد رفيقة. وفي نفس العام نظمت جهة مختصة مسابقة ملكة جمال السياحة الجزائرية وفازت باللقب حينها إيمان نوال، وفي سنة 2005 ملكتين للجمال أيضا، الأولى نسرين ملباني من العاصمة، والثانية نسيمة مقدم من أدرار من تنظيم “عيون”. أما عام 2006 فشهد تتويج مريم ليتيم ملكة جمال الجزائر، وبعدها بعام فازت صبرينة ساكر باللقب وهي صاحبة لقب ملكة جمال القبائل أيضا..

وفي سنة 2009، افتكت الآنسة أسماء عفان، من الجزائر العاصمة لقب ملكة جمال الجزائر من تنظيم بوعلام الجزائري، وكانت هاجر نزار “ميس غلوب الجزائر” سنة 2011 وخلفتها في 2012 سارة تارشيد من وهران. في سنة 2013 تعود عائلة شرادي لتنظيم المسابقة بعد عشر سنوات غياب عن الساحة وتتوج ريم عماري من وهران على عرش الجمال. لتخلفها عام بعد ذلك الشابة صابرين بن شويب، أما سنة 2015 فعرفت تتويج نورهان حسيني “ميس غلوب الجزائر”، في حين في سنة 2016 فكانت أميرة عيساوي محظوظة بلقب ملكة جمال الجزائر، وشاركتها اللقب في مسابقة “ميس غلوب الجزائر” فيروز إيمان، وينتهي بنا المطاف في تاريخ مسابقة ملكة الجمال في الجزئر عند آخر منافسة لهذا العام 2017 تحت اسم “جميلة اللؤلؤ” التي فازت بها الشابة هناء مالك من تلمسان.

ملكة جمال “اللؤلؤ”.. عندما يبرق اللؤلؤ سخرية!

مسابقة ملكة الجمال الجزائري لهذا العام 2017، فضحت كل شيء.. وصفت بالمسخرة، وتحولت إلى فضاء للتنكيت والتعليقات الساخرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل وتعدت الحدود إلى خارج أرض الوطن، حيث علّق الكثيرون على اختيار هناء مالك ملكة جمال لؤلؤة الجزائر، ووجهوا انتقادات كثيرة للمشرفين على المسابقة، مستغربين اختيارها، وتساءلوا عن المعايير التي اعتمدتها اللجنة في تصنيفها، خاصة بعدما ظهرت الوصيفتان أكثر جمالا منها. والطريف في الأمر أن بعض المعلقين على الفايسبوكوتويتر قالوا إن الشابة الفائزة يمكن أن تنجح في أي مسابقة أخرى إلا في مسابقة ملكة الجمال، فيما علقّ أحد السياسيين على المسابقة قائلا: “ألم يكف الجزائر تزوير الانتخابات لتتحول إلى تزوير ملكات الجمال؟”.

Advertisements

more recommended stories