جـزائريون يعلّقون إخفاقاتهم ونجاحاتهـم بـ”الطـيـرة”!

كثيرون لا زالوا يعتقدون بمعتقدات أجدادهم لا يزال الكثير من الجزائريين يربطون إخفاقاتهم وحتى نجاحاتهم في الحياة بأشخاص، حيوانات وحتى بعض المعتقدات القديمة التي تنضوي جميعا تحت لواء “التطير” التي لازالت متجدّرة في عمق المجتمع الجزائري جيلا عن جيل فتنقلهم وساوسهم ومعتقداتهم من الإيمان بقضاء الله وقدره إلى الدخول في متاهات ودوامات من الاعتقادات الخاطئة. الخوف […]

Advertisements

كثيرون لا زالوا يعتقدون بمعتقدات أجدادهم

لا يزال الكثير من الجزائريين يربطون إخفاقاتهم وحتى نجاحاتهم في الحياة بأشخاص، حيوانات وحتى بعض المعتقدات القديمة التي تنضوي جميعا تحت لواء “التطير” التي لازالت متجدّرة في عمق المجتمع الجزائري جيلا عن جيل فتنقلهم وساوسهم ومعتقداتهم من الإيمان بقضاء الله وقدره إلى الدخول في متاهات ودوامات من الاعتقادات الخاطئة.

الخوف من العين بإتباع طقوس غريبة، التشاؤم من أشخاص وحيوانات كالغراب والبومة، أو التفاؤل بأخرى، منع الخياطة ليلة الخميس إلى الجمعة، وعادات أخرى كثيرة كلها ترتبط بالتطير أو “الطيرة”، فيتصادف أن نجد جمل كثيرة تتردد على ألسنة الجزائريين “على من صبحت، كلاني السلام”، خذاوني بالعين، يا لطيف شفت قط أسود، ربحت عليك…” وغيرها من العبارات التي تبعد الجزائريين سواء عن قصد باعتقادهم الحقيقي أو دون وعي عن ربط ما يحدث لهم بقضاء الله وقدره لتدخلهم إلى عالم التطيّر .

“قاشرت بيه وما ربحتش عليه …”
كثيرون من يتطيرون من البومة والغراب أو القط الأسود إذا ما التقوا بهم صباحا فيعتقدون أن يومهم سيكون سيئا وستحدث معهم أحداث سيئة، تقول “سميرة” في السياق إن والدتها “تقاشر” بالقط الأسود وبمواليدهم والغراب والبومة، إذا ما كانت خارجة من المنزل والتقت بقط أسود فإنها تعود أدراجها خوفا من أن يحصل معها مكروه، ونفس الشيء إذا ما التقت ببومة أو غراب أو سمعت أصواتهما من بعيد.
ومن التطير من الحيوان فإن الإنسان له نصيب منه أيضا فالكثيرون أيضا يربطون الأحداث السيئة أو الجيدة بأشخاص، تقول “سامية” رغم صغر سني إلا أنني أقول عبارة “على من صبحت ” أو “وجه الشر” كثيرا في إشارة إلى شخص التقيت به لا أحبه فأرجع الأحداث السيئة التي حدثت معي لالتقائي به”.
أما عن التفاؤل بأشخاص فقول “وجه الربح” أو “ربحت عليه” هو إشارة إلى التفاؤل بمولود جديد مثلا كما حدث مع “سعيد” الذي يردد عبارة “ربحت عليها وكانت وجه خير” في إشارة إلى ابنته التي يقول إنه وظف بالتزامن مع مولدها.

الخوف من العين والحسد هاجس الكثيرين
الجزائريون يخافون من العين والعين حق، وحقيقة هناك نوع من الناس معروفون بعينهم الحاسدة وقد يؤذون أشخاصا دون قصد، ولهذا فإن الكثيرين يعمدون إلى طرق خاصة للحماية من العين خاصة لأطفالهم، بلبسهم “الخامسة”، “يسبّع” بأعواد الثقاب أو الملح وغيرها من الطقوس، حتى أن بعض العائلات تخاف من الألبسة الحمراء للمواليد ولا تلبسها لهم، في حين تقوم عائلات أخرى بقلب الملابس قبل أن يرتديها مواليدهم الجدد، وحتى الكبار تجد الكثير من النساء تربط تعرضها لوعكة صحية بعد عرس ما إلى ارتدائها لفستان أحمر اللون، وأنها ضربت بـ”عين” جعلتها تمرض في ذلك اليوم لتقرر عدم ارتدائها لهذا اللون مجددا في الأعراس.
من عادات التطير الأخرى هو رفض تعويض الأواني عند كسرهم من طرف الجيران أو العائلة، خوفا من إلحاق الضرر بأحد أفراد العائلة، والخطيبة أو العروس الجديدة لها نصيب أيضا من التفاؤل أو التشاوم فإن حدثت أمور جيدة مع عائلة العريس فإنها “وجه ربح” وإن حصل العكس فإنها “منحوسة”، على حد تعبير الكثيرين .

رمش العين تنبئ بالموت وحكة السلام بضيف عزيز
تنتشر العديد من التأويلات لبعض الحركات كرمش العين وحكة اليد أو الحواجب، بعضها ينذر بالموت وأخرى باستقبال المال أو صرفه، تقول “لامية” في هذا الصدد “ياكلني السلام”، وهي الحكة في منطقة ما بين الأنف والفم تعني استقبال ضيف أو إنسان عزيز، أما حكة الحواجب فتعني أن هناك شخصا يغتابنا فإن كانت الحكة في الحاجب الأيسر فالمغتاب يتكلم بالسوء، وإن كان الحاجب الأيمن فهو يتكلم خيرا .
التنبؤ بالموت “خبر الموت” عند رمش العين بسرعة دون التحكم فيها ويقال “راهي ترقص عيني”، وهناك من يتنبأ بالموت عند حك الخدين.
أما حكة اليد فتأويلها إذا كانت اليد اليمنى، فإن الشخص سيصرف المال أو يتصدق به، أما إذا كانت اليد اليسرى فإن الشخص سيكسب المال من شخص معين أو من العمل، المهم أنه سيقبض المال.

عدم الخياطة والحياكة ليلة الخميس إلى الجمعة
أيضا من المعتقدات التي لا تزال الأمهات يعتقدن بها، وهي ممنوعة بحجة أن الإنسان يصاب بالرعشة ويفقد التحكم في يديه مستقبلا.
دخول مخطوبة على أخرى ممنوع في الأعراف الجزائرية، ودخول المخطوبة على المولود الجديد أيضا لأن هذا يسبب المرض، وفي حال ثبوت ذلك فإن هناك طقوسا تمارسها الأمهات لكف الأذى عن الاثنين .

“التطير نابع من إفلاس”
تقول المحللة الاجتماعية فاسي زهرة إن التطير نابع من إفلاس ديني حقيقي وتضليل للفكر الإسلامي، فهو بدعة تعودت عليها المجتمعات وأصبحت هذه المعتقدات تتزايد أكثر في السنوات الأخيرة، بحكم موجة التكفير، فخلقوا عادات ومعتقدات مثل التشاؤم بالغراب والبومة فأصبح الناس يخافون من أي شيء ويغضبون من أتفه الأسباب ويصفون يومهم بالضائع عند التقائهم بقط أسود .
وللحد من هذه الظاهرة، أشارت المتحدثة إلى دور الأئمة في المساجد والأساتذة في المدارس لما لهم من دور عظيم في نشر الوعي بأن هذه المعتقدات خاطئة وحرام وعليهم التخلي عنها.


الإمام قسول جلول: “التطير من الجاهلية”

من جهة أخرى، أكد لنا الإمام قسول جلول وهو إمام مسجد القدس بحيدرة أن التطير من أثر الجاهلية، جاء الإسلام ونهى عنه وحرّمه ومن الأدلة قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: “اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك”، فلا يجوز للإنسان أن يتطير من طائر أو شخص، فصحيح أن هناك العين وهي حق ولكن التطير حرام كما ذكره رسولنا الكريم في أحاديثه الشريفة.

فايزة. ب

Advertisements

more recommended stories