بذور “الزريعة”… إدمان من نوع خاص

مخلّفاتها شوهت المحيط بذور عباد الشمس أو كما تعرف وسط الجزائريين بـ«الزريعة” وعدة مسميات أخرى كتشغيل الشباب، أصبحت تشكل ظاهرة في الآونة الأخيرة بسبب الإقبال الكبير عليها وحتى الإدمان على تناولها من طرف الشباب والأطفال وحتى كبار السن، حيث أصبحت حاضرة في جميع الأوقات والأماكن لاسيما وأنها لا تكلف شيئا سوى بعض الدينارات.  الكثير من الجزائريين […]

Advertisements

مخلّفاتها شوهت المحيط

بذور عباد الشمس أو كما تعرف وسط الجزائريين بـ«الزريعة” وعدة مسميات أخرى كتشغيل الشباب، أصبحت تشكل ظاهرة في الآونة الأخيرة بسبب الإقبال الكبير عليها وحتى الإدمان على تناولها من طرف الشباب والأطفال وحتى كبار السن، حيث أصبحت حاضرة في جميع الأوقات والأماكن لاسيما وأنها لا تكلف شيئا سوى بعض الدينارات. 

الكثير من الجزائريين أصبحوا مدمنين على “الزريعة”، هذه البذور المملحة والتي تباع داخل أكياس صغيرة أو حسب الميزان، أصبح لها مكانة خاصة لدرجة أنها أصبحت ظاهرة، فأصحاب المحلات لا يجدن مشكلة أبدا في تسويقها لأنها تنفذ بسرعة سواء من تلاميذ المدارس وحتى الشباب والماكثين بالبيت، يقول “خالد” صاحب محل إن “الزريعة” تنفذ بسرعة كبيرة لأن من يشتري لا يكتفي بكيس أو كيسين بل يشترون أحيانا بالعلبة، ورغم سعرها الذي لا يتعدى 10 أو 20 دج للكيس الصغير الواحد إلا أن الربح كبير لأنها تلقى كل هذا الإقبال.
الكبار والصغار مدمنون عليها رغم المخاطر التي تسببها بسبب احتوائها على الملح الذي يقضي على كل المعادن الغنية بها بذور عباد الشمس، كما ارتبطت “الزريعة” أيضا بمظاهر تشويه البيئة والمنظر الجمالي بانتشار مخلفاتها في كل مكان بسبب لا وعي مستهلكيها الذين لا يكلفون أنفسهم وضع القشور في كيس والتخلص منها عند أقرب مكب نفايات .

صغارا أو كبارا.. الكل أدمنها

لا يستطيع الكثيرون التخلي عن تناول “الزريعة” لدرجة أنهم ما إن يبدؤون في تناولها لا يستطيعون التوقف عن ذلك، حيث أصبحت تشبه المخدّر بالنسبة لهم ولا يستطيعون التخلي عنه، الكبار والصغار يقبلون عليها ويستمتعون بتناولها سيما إن كانت وسط لمة بين الشباب أو العائلة، تقول “فتيحة” في هذا الصدد إن أبناءها أدمنوا على “الزريعة” فلا يمكن أن يخلو البيت منها رغم معارضتها الكبيرة من الإكثار منها بسبب الملح الذي تحتويه، ورغم معارضتها لاقتنائها إلا أنها قالت إن “الزريعة” أصبحت إدمانا لجميع أفراد العائلة.
أما “فريدة” فقالت إن مشاهدة المسلسلات لا تحلو سوى مع “الزريعة”، مثلها مثل قعدات السمر والتجمعات العائلية، حيث تحرص على اقتنائها وعدم البقاء خالية اليدين، تضيف في حديثها أن حتى والدتها أدمنت على “الزريعة” ولم تستطع الاستغناء عنها.
«كمال” هو الآخر أصبح مدمنا وأصدقاءه على “الزريعة” التي يقتنون منها الكثير ويتجمعون في الحي لتناولها مع الشاي.
في حين، استغربت “عقيلة” من هذا الإقبال الكبير عليها الذي وصل إلى درجة تناولها في وسائل النقل، تقول: “أصبحت أصادف الكثير من الشباب والأطفال في وسائل النقل وهم يتناولون الزريعة، وكأنها أصبحت وسيلة لتمضية الوقت والاستمتاع”.
«كريمة” هي الأخرى ضد “الزريعة” وترفض أن يتناولها أطفالها ولا تدخل أبدا إلى منزلها لأنها اكتشفت أن لها أضرار على الصحة بسبب الملح الكثير الذي تحتويه، كما أنها تتشاجر مع كل من يشتريها لأطفالها الذين أصبحوا يتناولونها خفية عنها، فـ«الزريعة” يمكن الحصول عليها من جميع المحلات وبسعر 10 دج، والكل مدمن عليها، هي تواجه مشكلة كبيرة في إقناع أطفالها بسبب أنهم يرون الجميع يتناولونها، في المدرسة وفي الشارع خاصة أصدقاءهم أصبحت تزاحم الأدوات المدرسية والحلويات الأخرى التي كانوا لا يستغنون عنها.

مخلفاتها في كل مكان

أينما تدير وجهك مؤخرا تقابلك أكوام من قشور “الزريعة” سواء في البيت، وسائل النقل وحتى حظائر السيارات وأماكن تجمع الشباب على طاولات “الدومين” وشاي السهرة، ولم يسلم البيت من هذه الظاهرة التي انتقلت إلى ربات البيوت وحتى المسنات اللواتي يجتمعن حول “الزريعة” أثناء مشاهدة التلفاز وتبادل أطراف الحديث، كما لم تسلم الأقسام أيضا من مخلفات هذه المادة التي أصبح الكل مدمنا عليها، تقول “خليدة” في السياق “من المؤسف ما نشاهده من نفايات الزريعة في الشوارع ووسائل النقل، من المفروض أن يسود الوعي وأن ينظف كل فرد ما خلّفه من نفايات، أصبحت الأحياء مكبا للنفايات”.
من جهتها، تأسفت “نورية” أيضا من لامسؤولية الأشخاص سيما البالغين في ترك مخلفات “الزريعة” مرمية في وسائل النقل كالقطار الذي أصبحت فيه مظاهر “الزريعة” المترامية مشهدا يوميا، شباب لا يكلفون أنفسهم وضع القشور في كيس ثم رميها داخل سلة النفايات الموجودة داخل القطار، ومن المؤسف أيضا مشاهدة أم تترك طفلها يرمي القشور على أرضية القطار وأن لا تعلمه كيفية المحافظة على نظافة وسيلة نقل يستفيد منها الجميع.
أما “سليم” فقد شعر بالغضب من هذه التصرفات اللامسؤولة، معتبرا أن هؤلاء الأشخاص دون ضمير لأنهم سبب مباشر في معاناة عون النظافة الذي يضطر إلى جمع كل تلك القشور المنتشرة بين أرجاء القطار، قائلا إنه من المفروض وأثناء تناول “الزريعة” بين الأصدقاء أن يفكروا بوعي لأنهم راشدون وأحيانا كثيرة طلبة جامعة.

أساتذة غاضبون؟

وبعيدا عن منظر انتشار مخلّفات “الزريعة” في وسائل ومحطات النقل المختلفة، تتزين مختلف الأقسام بمشاهد لا تصدق سيما في المقاعد الخلفية بشهادة الكثير من الأساتذة والمعلمين، الذين ملّوا من توجيههم للملاحظات اليومية لتلامذتهم بالامتناع عن تناول “الزريعة” داخل القسم من دون جدوى، وفي السياق تقول “نصيرة” أستاذة بمتوسطة بالعاصمة إنها سئمت من توجيه الإنذارات لتلامذتها وشكواها المستمرة للإدارة، حيث أن هؤلاء ينتظرون الأستاذة حتى تنشغل في الكتابة على السبورة حتى يشرع أغلبهم في تناول هذه المادة ورمي مخلّفاتها تحت الطاولات، وتضيف أنها كثيرا ما تجد بعض التلاميذ متلبّسين بتناول “الزريعة” وتسارع لمعاقبتهم من خلال نزع أكياس هذه المادة، وفي حال ما تكرر الأمر مرة أخرى فإنها تستنجد بالإدارة، سيما وأن الوضع حسبها يسوء أمام لا وعي التلاميذ الذين لا يدركون أن تناولهم لـ«الزريعة” يشوه منظر القسم الذي يعتبر مكانا للتعلم وليس مكانا لتعلم السلوكيات السلبية.

فايزة بوشنب

Advertisements