أحداث قليلة.. مشاعر عميقة

فيلم “عاهدتك” بـ “الموقار”: عرض فيلم “وعدتك” للمخرج محمد يرقي، ضمن فئة الفيلم القصير في مهرجان الفيلم القصير الجارية فعالياته في العاصمة حتى يوم غد الجمعة، وهو فيلم يدور في منطقة “يما قورايا” ببجاية ويرصد حياة القرويين القريبين منها واعتقاداتهم بشأنها ضمن قصة إنسانية تفيض بالمشاعر. غاب صاحب الفيلم، موسى حداد، وحضرت زوجته أمينة بجاوي […]

Advertisements

فيلم “عاهدتك” بـ “الموقار”:

عرض فيلم “وعدتك” للمخرج محمد يرقي، ضمن فئة الفيلم القصير في مهرجان الفيلم القصير الجارية فعالياته في العاصمة حتى يوم غد الجمعة، وهو فيلم يدور في منطقة “يما قورايا” ببجاية ويرصد حياة القرويين القريبين منها واعتقاداتهم بشأنها ضمن قصة إنسانية تفيض بالمشاعر.
غاب صاحب الفيلم، موسى حداد، وحضرت زوجته أمينة بجاوي للحديث عن العمل، الذي واجه صعوبات كثيرة قبل التمكن من إخراجه مع فريق عمل بلجيكي، قائلة أن الاتصال بالمنتج ميشال بودو كان عن طريق الانترنت وليس عن معرفة مسبقة به، وأن هناك حادثة وقعت كان يمكن أن تقضي على آمال الطاقم في إنتاج الفيلم نهائيا، لولا تفهم المنتج الذي قرر الموافقة رغم ذلك الحادث. وتقول بجاوي: “كنا يومها في منطقة يما قورايا، وكنا في الجبال القريبة منها منقطعين عن الإعلام تماما، ولم نكن نعرف أن رهينة فرنسيا قد تم القبض عليه من طرف جماعة إرهابية وذبحه في مكان غير بعيد منا، على الرغم مما أحدثه هذا العمل الإجرامي من ضجة عالمية، وكنا أيامها نتواصل مع المنتج البلجيكي بودو كي نقنعه بالاشتراك معنا، ولكم أن تتصورا ما الذي يمكن أن يفكر به منتج أوروبي يعرض عليه إنتاج فيلم في منطقة بها إرهابيون يذبحون رهينة أوروبية.. عندما وصلتنا الأخبار بعد أيام أيقنت انه سوف لن يتصل بنا أبدا، حيث أبدى هو الآخر بعض التحفظ، لكن بعد فترة قصيرة عاد وقرر أن يغامر معنا”.
من جهته، تأسف السينمائي حكيم عبد الفتاح عن غياب المهرجانات المتخصصة في السينما في الجزائر، وأعطى مثلا بالمغرب وتونس، الذين تملك كل مدينة فيهما مهرجانها الخاص بها على الأقل، فضلا عن المهرجانات الوطنية، وما يتبع ذلك من ورشات تكوينية للشباب، ضلا عن المعاهد الكثيرة والبرامج الجمعوية السينمائية، ما يجعل الجزائر بعيدة كل البعد من ان تتحدث عن صناعة سينمائية.
الفيلم عبارة عن أحداث قليلة تثير فيضا من المشاعر العميقة.. “عليلي” و”باية” أخوان يحلمان بالدراسة والنجاح، ولضيق موارد الأسرة، قرر الأب أن على “باية” التوقف عن الدراسة ليتمكن أخوها من دفع ثمن السفر إلى العاصمة للالتحاق بمدرسة الفنون الجميلة.. تستنجد البنت بـ”يما قورايا”، ويعدها الأخ بأنه سيمكنها من زيارتها حين يعود من العاصمة.. تمضي الأيام وتتزوج “باية” زواجا تقليديا لا تتمكن معه من تجاوز حدود قريتها، ولا يعود الأخ، بل يسافر إلى فرنسا.. وعندما ينتهي عمر الشباب يعود إلى “الدشرة”، ليجد “باية ” تزف إلى قبرها.. يعصره الندم لكن الأوان قد فات.. لقد رحلت “باية” دون “أن” تتمكن من زيارة ضريح “يما قورايا”، الذي لا يبعد عن القرية غير بضع كيلومترات، في حين نعم هو بالدراسة والنجاح والسفر إلى الخارج، دون أن يتذكر الوعد الذي قطعه لها.
هو فيلم يرصد الفرق الشاسع بين حياة المرأة والرجل في المجتمع الذكوري.. المجتمع الذي يفضل الذكر على الأنثى، بل ويضحي بها وبكل آمالها وحياتها في سبيل إرضائه، كما يرصد الحياة البائسة التي يحياها القرويون في جبال منطقة القبائل، بين الفقر المدقع والاعتقادات الغيبية، مبينا بوضوح كيف هي العادات الاجتماعية بين القديم والوقت الراهن.

خالدة.ب

Advertisements